كيف تشكل لغتنا الطريقة التي نفكر بها

0

حسناً، سأتحدث إليكم باستخدام اللغة… لأنني أستطيع. هذه واحدة من القدرات السحرية للبشر. يمكننا نقل أفكار معقدة حقاً لبعضنا البعض. ما أفعله الآن هو أنني أقوم بصنع أصوات بواسطة فمي فيما أنا أقوم بالزفير.

إنني أقوم بصنع النغمات والهمسات والنفخات، وتلك الأمور تقوم بصنع ذبذبات في الهواء. هذه الذبذبات الهوائية تسافر إليك، ثم تُصيب طبلة إذنك، ثم يأخذ عقلك هذه الذبذبات من طبلة أذنك ويحولها إلى أفكار.

آمل ذلك. (ضحك) آمل أن يكون ذلك ما يحدث. لذلك بسبب هذه القدرة، نحن البشر قادرون على نقل أفكارنا عبر مساحات شاسعة من المكان والزمان. نحن قادرون على نقل المعرفة من دماغ لآخر.

بإمكاني وضع فكرة جديدة غريبة في رأسك الآن. بإمكاني قول ذلك، “تخيل قنديل البحر يرقص الوالتزنج في مكتبة بينما تفكر في ميكانيكا الكم.” (ضحك) الآن، لو كان كل شيء يسير نسبياً بشكل جيد في حياتك، على الأغلب لم تخطر هذه الفكرة لك مُسبقاً.

كيف تشكل لغتنا الطريقة التي نفكر بها

(ضحك) ولكنني الآن جعلتكم تفكرون بها، من خلال اللغة. الآن بالطبع، لا توجد لغة واحدة في العالم، هناك مايقارب 7000 لغة منطوقة حول العالم. وتختلف اللغات عن بعضها البعض بجميع الطرق.

بعض اللغات لها أصوات مختلفة، لديها مفردات مختلفة، كما أن لديها بُنية مختلفة… وذلك مهم جداً، بنية مختلفة. وذلك يطرح السؤال: هل اللغة التي نتحدث بها ُتشكل الطريقة التي نفكر بها؟ الآن، هذا سؤال قديم جداً.

قام الناس بالتخمين حول هذا السؤال منذ الأزل. قال شارلمان، الإمبراطور الروماني المقدس، “أن تملك لغة ثانية هو أن تكون لديك روح ثانية”… تصريح قوي أن اللغة تصنع الواقع.

ولكن على صعيد آخر، قال شكسبير على لسان جوليت، “ما هو الاسم؟ “أي وردة بأي اسم ستكون رائحتها جميلة.” حسناً، هذا يقترح أن اللغة ربما لا تصنع الواقع. لقد تم تداول هذه الحجج ذهاباً وإياباً لآلاف السنوات.

لكن حتى وقت قريب، لم تكن هناك أي بيانات لمساعدتنا في اتخاذ قرار. مؤخراً، في مختبري ومُختبرات أخرى حول العالم، بدأنا بعمل أبحاث، والآن لدينا بيانات حقيقية علمية لإجابة هذا السؤال.

دعوني أخبركم عن بعض أمثلتي المُفضلة. سوف أبدأ بمثال من السكان الأصلين في أستراليا الذين تسنت لي فرصة العمل معهم. هؤلاء شعب كوك تايور. يعيشون في بوربيرا على الحافة الغربية من كيب يورك.

المميز في كوك تايور هو، في كوك تايور، لا يستخدمون كلمات مثل ” اليسار” و “اليمين،” وبدلاً من ذلك، كل شيء في الاتجاهات الأصلية: الشمال والجنوب والشرق والغرب. وعندما أقول كل شيء أنا أقصد كل شيء حقا.

قد تقول أمر مماثل، “هناك نملة على ساقك الجنوب غربية.” أو،”حرك كوبك إلى الشمال والشمال الشرقي قليلا. ” في الحقيقة، الطريقة التي تقول بها مرحباً بلغة كوك تايور هي “من أي طريق ستذهب؟” والجواب يجب أن يكون، “الشمال-الشمال الشرقي بعيداً.

ماذا عنك؟” تخيل أنك تمشي خلال يومك، وكل شخص تحييه، يجب عليك الإخبار عن اتجاهك (ضحك) ولكن ذلك سيجعلكم مقربين بسرعة، أليس كذلك؟ لأنك حرفياً لا يمكنك تجاوز “مرحباً،” لو كنت لا تعلم في أي طريق ستتوجه.

حقيقةً، الناس الذين يتحدثون لغات مُماثلة يبقون متقاربين. يبقون متقاربين بطريقة لم نعتقد أن البشر قادرون عليها. كان لدينا اعتقاد أن البشر أسوأ من بقية المخلوقات بسبب بعض الأعذار البيولوجية: “ليس لدينا مغناطيس في مناقيرنا أو هياكلنا العظمية.

” لا: لوكانت لغتك وثقافتك تدربك على ذلك، حقيقةً، ستتمكن من فعل ذلك. هناك أشخاص حول العالم يبقون مقربين جداً. ودعونا نتفق عن مدى اختلاف ذلك عن طريقتنا، أريدكم أن تغلقوا أعينكم لثانية وتُشيروا للجنوب الشرقي.

(ضحك) ابقوا على أعينيكم مغلقة. أشروا. حسناً، تستطيعون فتح أعينكم. أراكم تشيرون هناك، هناك، هناك، هناك، هناك … لا أعرف أي اتجاه أنا نفسي… (ضحك) لم تقدموا عوناً كبيراً. (ضحك) لذلك دعونا نقول أن دقة هذه الغرفة لم تكن عالية.

هناك فرق كبير في قدرتنا على المقاربة خلال اللغات، أليس كذلك؟ حيث أن مجموعة واحدة… مجموعة متميزة مثلكم… لا تعرف الطريقة الصحيحة، ولكن في مجموعة أخرى، من الممكن أن أسال طفلًا بعمر خمس سنوات وسيعرف.

(ضحك) هناك أيضاً فرق كبير في كيفية تفكير الناس في الوقت. لذلك لدي هنا صور لجدي في مراحل عمرية مختلفة. إذا سألت متحدثًا باللغة الإنجليزية لينظم الوقت، قد يضعونه بهذه الطريقة.

من اليسار إلى اليمين. وذلك أمر متعلق باتجاه القراءة. لو كنت تتحدث العبرية أو العربية، ستقوم بفعل ذلك بشكل معاكس، من اليمين إلى اليسار. لكن كيف سيقوم الكوك تايور بذلك، هذه الجماعة من السكان الأصلين التي أخبرتكم عنها؟ لا يستخدمون كلمات مثل “اليسار” و “اليمين”.

دعوني أعطيكم تلميحاً. عندما جلسنا مع أشخاص يواجهون الجنوب، نظموا الوقت من اليسار لليمين. وعندما أجلسناهم باتجاه الشمال، نظموا الوقت من اليمين لليسار. عندما أجلسناهم باتجاه الشرق، صوروا الوقت باتجاه الجسم.

ما هو النموذج؟ من الشرق إلى الغرب، أليس كذلك؟ بالنسبة لهم الوقت لا يرتبط بالجسد مُطلقا، ولكنه يرتبط بالمشهد أمامهم. بالنسبة لي، لو واجهت هذه الطريقة، سيتوجه الوقت هكذا، ولو كنت أتوجه بهذه الطريقة، سيكون الوقت بهذه الطريقة أنا أتوجه بهذا الاتجاه، الوقت يمضي هكذا، تلك ستكون أنانية لو كان اتجاه الوقت يلاحقني في كل مرة أحرك جسدي.

لشعب كوك تايور، الوقت مُعلق على المنظر الذي تتجه، إنها طريقة مختلفة بشكل كبير للتفكير بالوقت هذه حيلة إنسانية ذكية أخرى. لنفرض أنني سألتكم عن عدد البطاريق. حسناً، أراهن أنني أعلم كيف ستقومون بحل المشكلة في حال فعلتم.

ستعدون، “واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، سته، سبعة، ثمانية.” قمتم بعدهم. سميتم كل واحد برقم، وآخرعدد قلته كان عدد البطاريق. هذه حيلة صغيرة تم تعليمك إياها كطفل.

تعلمت قائمة الأرقام وتعلمت كيف تطبقها. خدعة لغوية صغيرة. حسناًن بعض اللغات لا تقوم بفعل ذلك، بعض اللغات ليس لديها كلمات دقيقة للأرقام. لغات ليس لديها كلمة مثل “سبعة” أو كلمة مثل “ثمانية.

” حقيقةً، الأشخاص المتحدثين بهذه اللغات لا يقومون بالعد، ولديهم مشكلة في تتبع الكميات بدقة. مثلاً، لو طلبت منكم مُطابقة عدد البطاريق هذه بعدد مُماثل من البط، ستتمكن من فعل ذلك بواسطة العد.

لكن الأشخاص الذين لا يملكون هذه الخدعة اللغوية لا يستطيعون. تختلف اللغات أيضاً في كيفية تقسيم سُلم الألوان… في العالم البصري. بعض اللغات لديها الكثير من الكلمات للألوان، البعض الآخر لديها كلمتين، “فاتح” و “غامق.

” وتختلف اللغات في موضع الحدود بين الألوان. مثلاً، باللغة الإنجليزية، هناك كلمة للأزرق تشمل جميع الألوان أمامكم على الشاشة، ولكن في الروسية، لا توجد كلمة واحدة. بدلاً من ذلك، المتحدثون بالروسية يجب أن يميزوا بين الأزرق الفاتح، “جلوبوي” والأزرق الغامق، “سيني.

” الروس لديهم هذا العمر الكامل من التجربة، في اللغة، للتميز بين هذين اللونين. عندما نختبر قدرة الأشخاص على التميز بشكل ملموس بين هذه الألوان، نجد أن المتحدثين بالروسية أسرع خلال هذه الحدود اللغوية.

إنهم أقدر على تمييز الفرق بسرعة بين الأزرق الفاتح والغامق. وعندما تنظر إلى أدمغة الناس عندما ينظرون للألوان… لنقل أن الألوان تنتقل ببطء من الأزرق الفاتح إلى الغامق.

.. أدمغة الأشخاص الذين يستخدمون كلمات مختلفة للأزرق الفاتح والغامق سيُعطون رد فعل مُفاجيء فيما تنتقل الألوان من الأفتح للأغمق، شيء مشابه للتالي، “شيء تغير بشكل قاطع،” في حين أن دماغ الشخص المتحدث للإنجليزية، مثلاً، لا يتبين هذا التميز القاطع، لا يُعطي وقع المُفاجأة، لأن لا شيء حاسم تغير.

اللغات لديها كل أنواع الشذوذ الهيكلي. هذه مُفضلة لدي. الكثير من اللغات تفرق بين الجنسين نحوياً: كل اسم يتم تعينه لجنس، مذكر أو مؤنث. وتختلف الأجناس باختلاف اللغات. مثلاً، الشمس مؤنثة بالألمانية ولكنها مذكر بالأسبانية، والقمر، بالعكس.

هل من الممكن أن يكون لهذا أي تأثير على كيفية تفكير الناس؟ هل يُفكر المُتحدثون الألمان بالشمس بشكل ما كما الأنثى، وبالقمر بشكل ما كما المذكر؟ في الواقع، اتضح أن هذا ما يحدث.

فلنفرض أنني طلبت من متحدثي الألمانية والأسبانية بوصف جسر، مُشابه لهذا… “الجسر” يعتبر في النحو الألماني مؤنثًا، ومذكرًا في النحو الأسباني… متحدثو الألمانية على الأغلب سيصفون الجسر”جميلة”، “أنيقة” وصفات نسائية نمطية.

في حين أن متحدثي الأسبانية على الأغلب سيقولون أنه “قوي” أو “طويل،” صفات مذكرة. (ضحك) تختلف اللغات أيضاً في كيفية وصف الأحداث،؟ لنأخذ حدثًا كهذا، حادث ما. بالإنجليزية، لا بأس أن نقول، “لقد كسر المزهرية.

” بلغات أخرى كالأسبانية، غالباً ما ستقول، “كُسرت المزهرية،” أو ” المزهرية كسرت نفسها.” لو كان الأمر حادثًا، لن تُشير إلى الفاعل. بالإنجليزية، بشكل غريب يمكنك قول أشياء مثل، “لقد كسرت ذراعي.

” الآن، في كثير من اللغات، لن تستطيع استخدام البنية السابقة إلا في حال كنت مجنوناً وخرجت وكسرت ذراعك عمداً… (ضحك) ونجحت في فعل ذلك. لو كان الأمر حادثًا، ستستخدم بنية مختلفة.

الآن، هذا الأمر له نتائج. إذاً الأشخاص الذين يتكلمون لغات مختلفة سيلاحظون أمورًا مختلفة، اعتماداً على ما تطلب منهم لغاتهم فعله. سنعرض نفس الحادث لمتحدث بالإنجليزية وآخر بالأسبانية، المُتحدث بالإنجليزية سيتذكر من فعل ذلك، لأن اللغة الإنجليزية تطلب منك قول، ” لقد فعل ذلك: هو من كسر المزهرية.

” في حين أن المتحدث بالأسبانية أقل احتمالاً لتذكر من كسرها إن كان الأمر حادثًا، ولكنهم سيتذكرون أن الأمر كان حادثًا. على الأرجح سيتذكرون النية. حسناً شخصان شاهدا نفس الحدث، شهدا نفس الجريمة، ولكن انتهى بهم الأمر بتذكر أمرين مختلفين عن نفس الحدث.

هذا له تأثير، بالطبع، على شهادة شهود العيان. ذلك لديه أثر أيضاً في اللوم والعقاب. لذلك لو أخذت متحدثي باللغة الإنجليزية وعرضت لهم شخص يكسر مزهرية، وقلت، “هو كسر المزهرية،” كنقيض ل”كسرت المزهرية،” على الرغم من أنك تشهدها بنفسك، بإمكانك مشاهدة الفيديو، باستطاعتك مشاهدة الجريمة ضد المزهرية، ستعاقب شخصًا آخر، ستلوم شخصًا آخر لو قلت، “لقد كسرها،” بدلاً، “لقد كُسرِت.

” تقود اللغة تفكيرنا في الأحداث. الآن، لقد أعطيتكم بعض الأمثلة كيف تتمكن اللغة بعمق أن تشكل الطريقة التي نفكر بها، وتقوم بفعل ذلك بطرق متعددة. من الممكن أن تكون للغة تأثيرات كبيرة، كما رأينا في المكان والزمان، حيث يمكن للناس وضع المكان والوقت في إطارات تنسيقية مختلفة عن بعضها البعض.

من الممكن أن يكون للغة تأثيرات عميقة حقاً… هذا ما رأيناه في حالة الأرقام. امتلاك كلمات للعد في لغتك، امتلاك كلمات للعد، يفتح عالم الرياضيات بكامله. بالطبع، إن لم تعُد، لن تتمكن من استخدام الجبر، لا يمكنك فعل أي من الأشياء التي ستكون مطلوبة لبناء غرفة مماثلة لهذه أو لعمل هذا البث، صحيح؟ هذه الحيلة الصغيرة لكلمات العد تعطيك نقطة انطلاق في عالم معرفي كامل.

من الممكن أن يكون للغة تأثير مبكر جداً، ما شاهدناه في موضوع الألوان. هذه قرارات أساسية إدراكية وبسيطة. نقوم باتخاذ الآلاف منها في كل وقت، ومع ذلك، تدخل اللغة هناك ويتذمرون حتى مع هذه االأشياء الصغيرة للقرارات الإدراكية التي نتخذها.

اللغة ممكن أن تؤثر بشكل كبير. حالة تميز الجنس نحوياً قد تكون سخيفة بعض الشيء، ولكن في نفس الوقت، الجنس النحوي ينطبق على جميع الأسماء. وذلك يعني أن اللغة تستطيع كيف تفكر عن أي شيء من الممكن تسميته باسم.

هذا يشمل الكثير من الأمور. وأخيرأ، أعطيتكم مثال كيف يمكن للغة تشكيل الأشياء التي لديها قيمة شخصية لنا… أفكار مثل اللوم والعقاب أو ذاكرة شاهد العيان. هذه أمور مهمة في حياتنا اليومية.

الآن، يكمن جمال التنوع اللغوي في أنه يكشف لنا كيف أن العقل البشري عبقري ومرن. لم تخترع العقول البشرية إدراك معرفي واحد ولكن 7000… هناك 7000 لغة منطوقة حول العالم. وبإمكاننا إبداع المزيد.

.. اللغات، طبعاً، هي أمور حية، الأمور التي يمكن توسيعها وتغييرها لتلبية احتياجاتنا. الأمر المأساوي هو أننا نخسر الكثير من هذا التنوع اللغوي في كل وقت. نحن نخسر ما يقارب لغةً واحدة إسبوعياً وبعض التقديرات تشير أن نصف لغات العالم ستختفي خلال المئة سنة القادمة.

والخبر الأسوأ هو أنه حالياً، تقريباً كل ما نعرفه عن التفكير البشري والدماغ البشري مبني على دراسات لغة الجامعيين الناطقين بالأمريكية-الإنجليزية في الجامعات. وذلك يستثني جميع البشر، صحيح؟ فما نعرفه عن تفكير البشر حقيقةً مبني على نظرة ضيقة ومنحازة، وعلى العلم المحاولة بشكل أكبر.

أريد أن أترككم مع هذه الفكرة الأخيرة. لقد أخبرتكم أن المتحدثين للغات مختلفة يفكرون بطريقة مختلفة، لكن بالطبع، ذلك ليس بخصوص تفكير الناس في مكان آخر. إنه بخصوص كيف تفكر أنت.

إنه حول أن اللغة التي تتحدث بها تشكل الطريقة التي تفكر بها. وذلك يعطيك الفرصة لتسأل، “لماذا أفكر بالطريقة التي أفكر بها؟” “كيف بإمكاني أن أفكر بشكل مختلف؟” وأيضاً، “ما الأفكار التي أود خلقها؟” شكراً جزيلاً لكم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد